حصان طروادة الأنثوي

قامت السلطة الجزائرية مؤخرا بتعديل قانون الأحزاب، وصادق مجلس النواب بالأغلبية في ال6 من ديسمبر 2011 على تلك التعديلات، في ظل امتناع نواب بعض التيارات السياسية عن التصويت.
أثار قانون الانتخابات الجديد حفيظة العديد من الأحزاب الجزائرية، بما في ذلك تلك الاحزاب المنضوية تحت جناح السلطة وذلك لما جاء في طياته من تدابير ظاهرها توسيع التمثيل الفئوي وباطنها تمييع اللعبة السياسية وإرساء قواعد أكثر قابلية للتحكم في المجالس المنتخبة مستقبلا.أبرز ما حمله القانون الجديد، تدابير إجبارية لتمثيل المرأة في القوائم الانتخابية. فقد ألزم القانون أن تحوي أي قائمة مرشحة للسباق الانتخابي على الأقل على 30% من الجنس اللطيف، وقيّد المشرّع ذلك بعقوبات صارمة لكل جهة سياسية لا تحترم القانون بإلغاء القائمة الانتخابية! ولم يكتف المشرّع بذلك، بل ضمن حتى النجاح للنساء في مذيلة الترتيب.

وقد امتنع العديد من الأحزاب السياسية عن التصويت عن هذا القانون، غير أنه مرّ بأغلبية الأصوات التي يشكلها حزبا السلطة (التجمع الوطني الديمقراطي وحزب جبهة التحرير الوطني).

ويرى المراقبون اليوم، أن هذا القانون جاء لتمييع اللعبة السياسية، بفرض ثلث البرلمان من النساء بقوة التشريع، وتحييد الأحزاب المتوسطة والصغيرة عن خوض الغمار الانتخابي لعجزها عن توفير 30 بالمئة من المرشحين من فئة النساء!

مخالفة الدستور

غير أن العديد من الخبراء، يرون القانون في حدّ ذاته مخالفا للدستور الجزائري الذي ينص على عدم التمييز بين المواطنين الجزائريين على أساس ديني أو عرقي أو فئوي أو جنسي.

من جهة أخرى، تتوفر السلطة على المئات من المناصب السياسية التنفيذية والإدارية، معينة من طرف رئيس الجمهورية أو ولاة الجمهورية. فطاقم وزاري يضم أزيد من 30 وزيرا، و48 واليا في كل ولايات الوطن (المحافظات) والمئات من الأمناء في البلديات. غير أن السلطة في الجزائر لم تخصص أزيد من 3 في المائة فقط في هذه المناصب للنساء! وهو ما جعل المتتبع للشأن السياسي في الجزائر يتساءل ما مدى صدقية قانون الانتخابات الجديد، هل جاء فعلا لتمثيل أوسع للنساء؟ أم أنه لا يعدو أن يكون مجرد حصان طروادة أنثوي لبسط سيطرة أوسع على ممثلي الشعب؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *