التجارة الإلكترونية في الجزائر

التجارة الإلكترونية في الجزائر حلم بعيد المنال

لا يعرف الجزائريون بعد معنى التجارة الإلكترونية بمفهومها الحقيقي، القائم على عملية واسعة  من البائع إلى المشتري إلى البنك إلى شركات التوصيل إلى الحسابات  وسلال الشراء الإلكترونية، ويقتصر فهمهم على مواقع إلكترونية تلعب دور الوسيط بين البائع والمشتري.

في واقع الأمر لا يوجد ‫‏تجارة إلكترونية‬ في ‏الجزائر‬ وإنما يوجد وسطاء إلكترونيون وبيع كلاسيكي، فالعملية  دائما تنتهي في النهاية إلى بيع تقليدي يلتقي فيه البائع مع المشتري بعد تحديد الزمان والمكان وسعر السلعة، وغالبية المواقع التي تقوم بدور الوسيط ليس لها أي دخل من العملية في حد ذاتها، وتقتصر مداخليلها على الإعلانات التجارية التي تضعها على صفحات الموقع الإلكتروني.

إذن نحن أمام متاجر إلكترونية لا غير، وهو ما يتنافى جملة وتفصيلا مع مفهوم التجارة الإلكترونية.

وتلعب الدولة دورا هاما في تغييب التجارة الإلكترونية عن الجزائريين، بدأً بالنصوص القانونية التي تبقى غير قادرة على الإلمام بكل نواحي العملية الإقتصادية الإلكترونية وكذلك عدم قدرة البنوك الخاصة على التأقلم مع شروط البنك المركزي الجزائري بشأن العملية التجارية الإلكترونية، كما يأتي الحصول على العملة الصعبة في مقدمة العوائق التي تحول دون رواج التجارة الإلكترونية، إذ أن الحصول على مبالغ باليورو أو الدولار يجب أن يمر حتما على السوق السوداء.

في نهاية الأمر، القضية لها علاقة بالقرار السياسي في الجزائر ورغبة السلطات في تحرير هذه التجارة وإعطاء الفرصة لآلاف الشباب من خريجي كليات الإعلام الألي وكليات الاقتصاد والتسويق لإطلاق برامجهم في التجارة الإلكترونية التي تبقى سوقا مفتوحة في الجزائر.

مداخلتي في قناة الخبر :

https://www.youtube.com/watch?v=fhazy1mFhvA

الربيع العربي لم يكن حلا للخلاص من ظلم الحكام

هل نحن بحاجة إلى ثورات شعبية ؟؟

استطاع الجزائريون قبل 26 سنة من اليوم  إجبار الرئيس الشادلي بن جديد على تقديم تنازلات سياسة هامة من نظام أحادي شمولي لا يؤمن بالتعددية السياسية، وحصل الجزائريون حينها (قبل أي ثورات شعبية في المنطقة) على مكاسب وصفت بالهامة عقب ثورة عارمة وصفت آنذاك بثورة الخبز، غير أنها حققت إنجازات سياسية غير مسبوقة كتعديل الدستور والقبول بالتعددية السياسية وتوسيع الحريات وهي المكاسب التي لم يكن يعرفها الشارع العربي آنذاك (1988)

سيطر الإسلاميون على أولى الانتخابات النزيهة، واكتسحت الجبهة الإسلامية للانقاذ (المتشددة) النتائج ما أدى إلى توقيف المسار الانتخابي من طرف العسكر وإدخال البلاد في دوامة من العنف راح ضحيته مئات الآلاف من كلا الطرفين لتعود الجزائر سريعا إلى الأحادية والحكم الشامل والأحكام الانتقامية، الأمر الذي مازال يدفع ثمنه الجزائريون إلى الآن.

السؤال المطروح اليوم، ماذا حققت ثورة الخبز قبل 26 سنة من اليوم أم أنها مجرد غثاء كغثاء الربيع العربي وما جره للمنطقة من دمار وخراب تفننت الأنظمة الديكتاتورية في إذلال الشعب فيه، وردتهم أزمنة بعيدة لعصر العبودية والتفرد بالحكم؟ وهل نحن فعلا بحاجة لـ :  ثورات شعبية ؟؟

الأخبار القادمة من الجريحة مصر، أو المغبونة سوريا، أو المخروبة ليبيا لا تنبئ بشيء يسير من الامل نحو بناء بلدان تقدمية ديمقراطية مدنية – باستعمال الألفاض الغربية في التعبير عن التحرر والانعتاق – بل لم تساهم حتى في الحفاظ على مكاسب سياسية تاريخية ودفعت العسكر للتجبّر والطغيان وتكميم الأفواه أكثر فأكثر، لم تنج منها إلا الخضراء تونس، فهل هذه هي الثورات الشعبية التي نحتاج؟

إن عدم مراعاة الظروف المحلية والأجنبية، وعدم القدرة على تسيير القوى الداخلية من عسكر ورجال مال وأعمال اعتادوا على نمط حكم معين، مبني على البطش والقوة، لا يساهم بأي شكل من الأشكال في مساعدة أنظمة الحكم الحالية على التخلي على سلطاتها طواعية أو المساهمة في انتقال ديمقراطي سلس نحو الحكم الراشد، بل عدم المعرفة هذه، تدفع بالقوى الشعبية الساذجة إلى استعجال استعراض القوة واحتلال الميادين والشوارع لإثبات الذات وقد ترنو حينها إلى كرسي الرياسة دونما دراية كافية بمقاليد الحكم.

من ثورة أكتوبر 88 ضد طغيان نظام الحكم حينها، إلى ثورة 25 يناير ضد غنجهية مبارك وتجبّره حصلنا على نفس النتائج ولم تع الشعوب العربية بعد أن نفس الطينة الحاكمة من المحيط إلى الخليج تحكم نفس الشعوب من طنجة إلى جاكارتا، وعلينا البحث عن نموذج فريد للتعامل مع هته الأنظمة ولما لا مشاركتها الحكم والمساهمة في إصلاح داخلي يجنب شعوبنا ويلات الاقتتال وسفك الدماء.