أيها العالم لا تأتوا إلينا .. نحن نقتل اللاعبين بالحجارة

أثار مقتل لاعب “شبيبة القبائل” ألبير إيبوسي من طرف أنصار فريقه موجة سخط عارمة خاصة أن الحادث وقع بسبب رشق المناصرين للاعبين بالحجارة في حادثة نادرة لم تعرفها ملاعب كرة القدم منذ أمد بعيد، الأمر الذي استدعى وقفة جادة عند هذا الحادث المأساوي.

السلطات الكروية في الجزائر قررت توقيف البطولة المحلية لشهر كامل قد تمدده بعد ذلك، لكن هذا القرار لم يلق ترحيبا في الأوساط الرياضية باعتباره يلقي اللوم على الجماهير دون غيرها في تنصل تام من المسؤولية الإدارية والأمنية.

هذه الحادثة التي راح ضحيتها اللاعب الكاميروني ألبير إيبوسي، تدفعنا للتقكير عن حلول جادة لمعالجة العنف داخل ملاعب كرة القدم الجزائرية والعربية بشكل عام، وما حادثة الألتراس الأهلاوي عنا ببعيد والتي راح ضحيتها أزيد من 72 مشجعا عقب تساهل أمني كبير من قوات حفظ النظام.

إذن نحن الآن أمام ظاهرة سوسيو-بوليتيكية تتداخل فيها السياسة مع المجتمع والأمن مع الرياضة، ولمعالجة هذه الظاهرة لا يمكن على الاطلاق الاكتفاء بمعاقبة المناصرين والفرق الكروية بحرمانها من الجماهير في مبارة أو مبارتين، الوضع أعقد وأعمق من هذا، ويجب بما لا يدع مجال للشك أن تتدخل الدولة في كل مناحي الحياة الرياضية حتى نعيد لكرة القدم جمالها ورونقها، حيويتها وروعتها، مشاركتها في الاقتصاد الوطني وفي تحسين الصورة السياحية والسياسية للبلد.

لا يمكن الكلام اليوم عن الحد من هذه الظاهرة قبل أن ندرج في مناهنا التربوية تقبل الرأي الآخر وتقبل الهزيمة بشرف، وعدم معالجة الخلافات اللفضية بالعنف الجسدي، لا يمكنا القضاء على هذه الظاهرة التي تنخر كرتنا الجميلة بمعاقبة الجماهيير دون المسيرين، لا يمكنا الحديث عن مجد كروي دون ملاعب في المستوى العالمي، حينها فقط يمكنا التنقل مع عائلاتنا لمشاهدة مبارة في كرة القدم في ملعب الحي المجاول لمزلنا !

موضوع العدد الأخير من شباب توك حول العنف في الملاعب

لم يستطع عمر غول احتلال مكان حمس في الحكومة رغم تأكيده على ذلك

السلطة تجد ضالتها

تاه الحكام في الجزائر عن إيجاد بديل لائق للإسلامين مذ تمرّد حركة مجتمع السلم على الرئيس بوتفليقة وعلى نظام الحكم غداة ما عرف بالـ “الربيع العربي”، وحاول العقل السياسي المتحكم في سدة الحكم شق الحركة وإفراغها من إطاراتها ومناضليها عبر استخدام ورقة الوزير عمر غول المنتمي للتيار الإسلامي.

لكن يبدو أن كل هذه المحاولات لم تكلل بالنجاح الذي يبغيه النظام ولم يفلح عمر غول وحزبه “تاج” في ملأ الفراغ الرهيب الذي تركته الحركة الإسلامية في مقاعد الحكومة، بل لم يستطع غول حتى جمع إطارات حزبه التي أعلن البعض منها انشقاقا آخر عن الهيكل الجديد “تاج”، خاصة بعد إخفاقه في التموقع في حكومة الرئيس بوتفليقة التي جاءت بعد عهدة رابعة كان يحمل لواء الدفاع عنها غول وتاجه.

حركة مجتمع السلم التي انشطرت إلى قسمين، جبهة التغيير وحزب تاج، مازات تسبب قلقا ما للنظام الجزائري وإلا كيف نفسر التخبط الذي يعيشه القادة السياسيون في معسكر الموالاة ؟

لكن الغريب في الأمر أن أحد ربائب “حمس” وهي حركة البناء الوطني التي انشقت عن جبهة التغيير هي الأخرى، استطاعت في نهاية الأسبوع المنصرم أن تجمع الآلاف من “محبيها” و”مناضليها” في تجمع هو الأكبر لهذا الفصيل المنشق منذ تأسيسه، والسؤال الذي يبقى مطروحا مذّاك : كيف لهذا الحزب الفتي غير المعتمد أن يحضى بكل هذه الهالة والحضور الإعلامي والسياسي القوي ؟؟

هل وجد النظام السياسي ضالته في حزب إسلامي قد يعوض الفراغ الذي تركته حركة مجتمع السلم ؟ خاصة أن أبرز مهندسي التخندق مع السلطة من الإسلاميين موجود حاليا في حركة البناء الفتية وهم الوزير السابق عبد القادر بن قرينة وأحمد الدان وسليمان شنين.

إلى أن تؤكد لنا الأيام المقبلة صدقية هذه الفرضية، ليس هنالك أي مجال للشك أن الخريطة السياسية في الجزائر ستشهد تغييرا جذريا قد يلتقي فيه “الإخوان المسلمون” مع “جبهة القوى الاشتراكية” في حكومة واحدة.